علي أكبر السيفي المازندراني

105

دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )

لازمه عدم توضّى أحدٍ من الأصحاب - بل النبي صلى الله عليه وآله نفسه - بالوضوء المسنون المطابق للكتاب والسنة إلى شهرين أو ثلاثة شهور قبل وفاته صلى الله عليه وآله . وعلى أيّ حال هذه الصحيحة لا تنافي الطائفة الأولى . وثانياً : لما سبق من النصوص الصحيحة الدالة على نسخ بعض آيات سورة المائدة بغيرها من آيات سورتي البقرة والممتحنة . مقتضى التحقيق‌في المقام فتحصّل أنّ الذي يقتضيه التحقيق وتساعدة النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام أنّ أوّل ما نزل من سور القرآن ، سورة العلق ، وأنّ آخر سورة نزلت من القرآن ، سورة النصر ، كما هو المعروف بين المحدّثين من أصحابنا . والوجه في ذلك : ما دلّ من النصوص المعتبرة على أنّ سورة النصر آخر سورة نزلت من القرآن . ويؤيّده جزم علي بن إبراهيم بنزول سورة النصر في حجّة الوداع ، من غير نقل خلاف في ذلك . وكان زمان حجّة الوداع شهرين وعشرة أيام قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله . وأما سورة المائدة ، فلا دليل على أنّها آخر سورة القرآن ؛ لعدم تمامية دلالة النصّ المستدلّ به لذلك . ويشهد لذلك ما دلّ من النصوص الصحيحة على تأخّر نزول آيات من سور أخرى عن زمان نزول بعض آيات من سورة المائدة . هذه النصوص قد سبق ذكرها كلِّها آنفاً وبيّنا وجه دلالتها على المطلوب وتمامية سندها . وقد تبيّن بذلك ضعف دعوى أنّ سورة النصر مدنية ونزولها قبل فتح مكة كما عن الطبرسي وتبعه بعض المحققين .